عبد الجبار الرفاعي

273

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

التطابق بين الدلالات أنحاء الدلالات : توجد للكلام الذي ينطقه المتكلم ثلاث دلالات عادة ، وهي : 1 - الدلالة التصورية : وهي معلولة للوضع ، فعند ما يذكر اللفظ ويسمعه انسان عالم باللغة ، تحصل في ذهن ذلك الانسان صورة المعنى الذي يدل عليه اللفظ . وتسمى هذه الدلالة الدلالة التصورية أو الوضعية لأنها معلولة للوضع . 2 - الدلالة التصديقية الأولى : حيث يحصل لدينا علم ، أو قل تصديق وحكم بأن المتكلم قصد إخطار هذه المعاني في ذهننا ، فالدلالة على قصد الاخطار تمثل دلالة أخرى ، وهذه الدلالة هي الدلالة التصديقية ، لأنه يحصل هنا تصديق أو حكم . 3 - الدلالة التصديقية الثانية : وهي تعني وجود مراد وقصد جدي لدى المتكلم ، وهو قصد الحكاية والاخبار عن المعاني التي يقولها . وقد ذكرنا سابقا ، أن الدلالة التصورية تتحقق من كل كلام يسمعه الانسان ، بقطع النظر عن الجهة التي سمع منها هذا الكلام ، أي سواء كان الكلام صادرا عن ساهي ، أو نائم ، أو آلة ، أما الدلالة التصديقية الأولى فإنها تتحقق إذا صدر الكلام من ملتفت إلى كلامه ، بينما الدلالة التصديقية الثانية تتحقق إذا صدر الكلام من متكلم وكان جادا غير هازل ، وقد أفاد بكلامه فائدة تامة ، فتكلم بجملة مفيدة . حجية الظهور : حجية الظهور المقصود بها حجية المعنى الظاهر من الكلام ؛ لأن الكلام مرة يكون نصّا في معناه ، فتكون دلالته على معناه دلالة قطعية ، كما في قوله تعالى :